عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم يوم أمس, 01:29 PM
الصورة الرمزية فهد الحربي
فهد الحربي فهد الحربي غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 423
افتراضي نجد ليست موطن الفتنة

((نجد ليست موطن الفتنة))


في زمن كثرت فيه القراءات المغلوطة، وتشابكت فيه المفاهيم حتى التبس الحق بالباطل، بات من الواجب أن نعود إلى الأصول..إلى اللغة التي جاء بها الوحي، وإلى الجغرافيا التي شهدت نزول الرسالة، وإلى التاريخ الذي لا يُقرأ إلا بصدق ووعي.
ومن هنا تبرز مسألة (قرن الشيطان) بإعتبارها من أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها أو أُريد لها أن تُحرّف عمداً حتى صارت نجد قلب الجزيرة العربية متهمة زوراً بأنها موطن الفتن بينما الحقائق الثابتة في النصوص والخرائط واللغة تؤكد أن المقصود موضع آخر تماماً.
ففي لسان العرب، نجد لاتعني الجبال ولا الهضاب كما شاع في الاستعمال المستعجم، بل هي الأرض القاحلة المقفرة التي يُستغاث فيها لندرة الماء وشح الزاد وبعد المسافات بين موارد الحياة. وهذا الوصف لاينطبق على أرض اليمامة، التي كانت منذ القدم عامرة بالقرى والهجروتتنوع تضاريسها بين الأودية والجبال والرمال، وتفيض بالحياة والعمران..وقد ذكر الجغرافيون والرحالة الأوائل اليمامة بهذا الاسم، كما وردت في خرائط الإدريسي، دون أي ذكر لما يسمى نجد الجزيرة.
لكن مع بزوغ الدعوة الإصلاحية على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ووقوف الإمام محمد بن سعود -رحمهما الله- إلى جانبه، عمد بعض خصوم الدعوة إلى خلط الأوراق، فأستبدلوا اسم اليمامة بنجد، ليُلبسوا الدعوة ثوب الفتنة ويربطوها بحديث النبي عليه الصلاة والسلام عن (قرن الشيطان).
والحقيقة أن هذا المصطلح لم يُعرف في هذه الدلالة إلا قبل نحو قرنين ونيف، أي أنه اختراع متأخر لاعلاقة له بكلام الرسول الكريم.
ولو تأملنا الحديث الشريف لوجدنا أن النبي عليه الصلاو والسلام وهو يشير إلى المشرق من المدينة قال: (ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان) والمشرق، كما يقرّه المؤرخون، هو العراق بالنسبة للمدينة لا وسط الجزيرة. والمغرب هو الشام، أما المشارق والمشرقين فهي زوايا تمتد من جنوب الدمام حتى الكوفة وكربلاء شمالاً وفق الفصول.
ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يسمّون عرب العراق (نجدنا) أي نجد العراق لانجد الجزيرة.
أما كلمة (قرن) في اللغة فهي تطلق على المكان أو الموضع، كما في (قرن المنازل) و(القرن الأفريقي) ومنه (قرن الشيطان) أي الموضع الذي تكثر فيه الفتن والإضطرابات وتغيب فيه البصيرة. والعراق كان بالفعل ساحة لذلك؛ ففي الكوفة وكربلاء سالت دماء الحسين رضي الله عنه، وقامت الطقوس التي لا تمت للإسلام بصلة من لطم ونياح وطقوس غريبة، كما ظهر فيه الخوارج وسائر الفرق التي شذت عن منهج السنة والجماعة..فكل الفتن الكبرى انطلقت من هناك، لامن اليمامة، وهذا ما تؤكده الوقائع.
أليس من الظلم إذن أن تُتهم نجد بأنها موطن الفتن، بينما هي التي احتضنت الدعوة السلفية الصافية على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وحمتها بسواعد الإمام محمد بن سعود؟
ألم تكن تلك الدعوة شعلة هداية للناس، تعيدهم إلى التوحيد الخالص وتطهرهم من الخرافات؟
ثم ألم يكن التحالف بين الدعوة والدولة هو اللبنة التي قامت عليها الدولة السعودية، لتكون حصناً منيعاً للوحدة والعدل والتوحيد؟
لقد حاول بعضهم أن يشوه صورة نجد، لكنها بقيت على مر التاريخ منارة علم ومهوى أفئدة الموحدين، ومنها انطلقت الدولة السعودية الأولى ثم الثانية فالثالثة بقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- الذي وحّد الجزيرة تحت راية (لا إله إلا الله)..وآل سعود الكرام الذين حملوا لواء الإسلام الصحيح لم يأتوا بفتنة بل أطفؤوها، ولم ينشروا سحراً بل حاربوه، ولم يرفعوا راية دم بل راية توحيد.
إن من ينظر إلى نجد بعين الحقيقة يرى أرضاً باركها الله ورسوله، ولم يُذمها النبي الكريم قط، وإنما ذم فتنة المشرق حيث يطلع قرن الشيطان. فكيف يُزوّر التاريخ ليُدان الموضع الذي بزغ منه نور الإصلاح، بينما يُبرّأ الموضع الذي سالت فيه الدماء وظهرت فيه الفتن؟
نجد ليست موطن الفتنة بل موطن الفطرة، ليست قرناً للشيطان بل سيفاً مسلطاً على الباطل..ومن أراد أن يعرف حقيقتها، فليقرأ تاريخها، وليتأمل نهضتها، وليسمع صوتها وهي تشهد على نفسها إن النور لا يُطفأ، والحق لا يُطمس والتاريخ
لايُزوّر.

الموضوع الأصلي: نجد ليست موطن الفتنة || الكاتب: فهد الحربي || المصدر: مدونة فهد الحربي

مدونة فهد الحربي

مدونة فهد الحربي ، فهد الحربي ، السعودية ، الإمارات ، الملك سلمان ، الامير محمد بن سلمان ، الشيخ محمد بن زايد ، الحب ، المشاكل ، الزواج ، المرأة ، الفتيات ، الشباب


رد مع اقتباس
 
1 2 3