((لا تقول نعم لما لا يشبهك))
تعلم أن تقول لا..
لأن الإنسان حين ينسى هذه الكلمة ينسى معها جزءاً من نفسه، يمضي في طرق لا يريدها..يوافق على أمور
لاتشبهه..ويجد نفسه في نهاية اليوم محاصراً بوعود لم يكن مستعداً لها..قد تظن أن الموافقة أسهل..وأن المجاملة تريحك من المواجهة..وأن الصمت يجنّبك سوء الفهم لكنك في لحظة ما ستشعر بأنك قلت نعم أكثر مما يجب..وأنك سمحت للآخرين أن يقرروا عنك دون أن تنتبه..وأنك حملت فوق ظهرك ما لا يخصك..كلمة لا ليست قسوة..بل حماية..حماية لشيء داخلي لاتريد أن يضيع وسط ضجيج الناس ورغباتهم..حماية لمبادئك التي قد تبدو بسيطة لكنها في الحقيقة العمود الذي تستند عليه حياتك كلها.
تعلم أن تقول لا..
حين يُطلب منك ما يخالف قناعتك..لأن القناعة ليست رأياً عابراً.. بل إحساس داخلي يخبرك بأن هذا الطريق ليس طريقك..وأن هذا الفعل لا يشبهك..وأن هذا الطلب لو قبلته اليوم سيترك أثراً لا يمحى غداً..قد يحاول البعض إقناعك بأن الأمر بسيط..بأنك تبالغ..بأنك تستطيع أن تتنازل قليلاً..لكنك تعرف في داخلك أن التنازل الصغير اليوم يصبح تنازلاً أكبر غداً..وأنك حين تفتح باباً لا تريده ستجد نفسك في غرفة لاتشبهك.
تعلم أن تقول لا..
حين تشعر أن الأمر يضر وطنك أو يسيء إلى سمعتك..لأن هناك مواقف لاتحتمل المجاملة..ولا تقبل أنصاف الحلول..ولايمكن أن تُدار بابتسامة أو كلمة لطيفة..حين يكون الثمن هو اسمك أو انتماؤك يصبح الرفض واجباً لا خياراً ليس لأنك تريد أن تبدو بطلاً بل لأنك تعرف أن بعض الأخطاء لا تُمحى..وأن بعض الأبواب إذا فُتحت مرة واحدة لن تُغلق بسهولة..وأن الإنسان الذي يحمي وطنه أو اسمه لا يحتاج إلى ضجيج..بل إلى موقف واضح لا يساوم عليه.
تعلم أن تقول لا..
دون تجريح..لأن الرفض لا يحتاج إلى صراخ..ولا إلى كلمات قاسية..ولا إلى استعراض قوة، يمكن أن تقولها بهدوء، بكلمة واحدة، بنبرة لا تحمل عداء..الصراحة ليست وقاحة..والوضوح لا يعني الفظاظة..كثيرون يخلطون بينهما فيظنون أن قول الحقيقة يجب أن يكون مصحوباً بحدة أو غضب، بينما الحقيقة أن أجمل أنواع الصراحة تلك التي تأتي بلا ضجيج كأنها خطوة صغيرة في طريق طويل من الاتزان.
تعلم أن تقول لا مرة أخرى..
لأن الإنسان لا يتقنها من أول محاولة، يحتاج إلى أن يكررها..أن يجربها..أن يشعر بثقلها أول مرة ثم بخفتها في المرة التالية..يحتاج إلى أن يفهم نفسه لماذا يوافق؟
لماذا يخاف من الرفض؟
ما الذي يخشى أن يخسره؟
وما الذي يخشى أن يحمله فوق طاقته؟
كثرة المجاملات تستهلكك..تجعلك تبتسم حين لا تريد..وتوافق حين لا تقتنع..وتعد بما لا تستطيع..المجاملة ليست دائماً لطفاً بل قد تكون خوفاً من خسارة الآخرين أو رغبة في تجنب المواجهة أو محاولة لإرضاء الجميع لكنك في النهاية تكتشف أن إرضاء الجميع يعني أنك لم تُرض نفسك مرة واحدة.
تعلم أن تقول لا..
حين لا تستطيع..لأن الاعتراف بالعجز ليس ضعفاً بل وعي..أن تقول لا أستطيع أفضل بكثير من أن تقول سأحاول وأنت تعرف أنك لن تفعل..الناس يحترمون الصدق أكثر مما يحترمون الوعود الكبيرة التي لا تتحقق..والإنسان الذي يعرف حدوده يعيش بسلام أكبر من ذلك الذي يحمّل نفسه فوق طاقتها فقط ليبدو قوياً أمام الآخرين.
تعلم أن تقول لا..
لأنك حين توافق على أمر لا تقدر عليه فأنت لا تؤذي نفسك فقط بل تؤذي من وثق بك..وحين تجامل في موقف يحتاج إلى وضوح فأنت تترك الآخرين في مساحة رمادية لايعرفون فيها ما تريد حقاً..لذلك فإن الرفض ليس أنانية بل مسؤولية..مسؤولية أن تمنح الآخرين صورة حقيقية عنك..وأن تمنح نفسك مساحة للتنفس..وأن تعيش حياة تشبهك لاحياة تُفرض عليك.
تعلم أن تقول لا..
لأنك حين تتقنها ستعرف كيف تقول نعم لما تحبه فعلاً لما يشبهك..لما يضيف إلى حياتك..لما يجعلك أقرب إلى نفسك..لأن الإنسان الذي يعرف كيف يرفض يعرف أيضاً كيف يختار..يعرف أن الكلمة التي تحميه اليوم ستفتح له باباً أجمل غداً..وأن الرفض ليس نهاية علاقة ولا بداية خلاف بل بداية فهم أعمق لنفسه..وأن الحياة تصبح أخف حين تتوقف عن حمل ما لايشبهك.

رد مع اقتباس