((بين خوف عليك..وجرح منك))





كيف لقلب أطعمته من رحيق الروح أن ينسى طعم الوفاء..وكيف لعينين احتويتهما برمش الجفن ألا تشاهد كم أخاف عليك حتى من نسمة الهواء؟!

أنا الذي غزلت لك من خيوط الشوق عباءة أمان..وجعلت من صدري ملاذك الوحيد في صخب هذا العالم..
أحببتك بحب يتجاوز الوصف..حب حفرته في عمق الشرايين وكنت أخشى عليك من الدنيا بل ومن نفسك إذا أخطأت..أحيطك بغيرتي ورعايتي لا تضييقاً عليك بل لأنك أثمن ما أملك في هذا الوجود..
ولكن أين تقديرك لكل هذا العطاء؟
أين عينيك التي لا ترى في خوف تصرفاتي إلا تقييداً..وفي عاطفتي الصادقة أمراً عابراً؟

تصرين دائماً وبكل قسوة ودلال أعمى على أن خطاياك الصغيرة لا تجرحني..وتتجاهلين أن بعض الأفعال وإن بدت لك بسيطة تنهش في كبريائي وتصدم رجولتي!!
كيف تظنين أن الرجولة جدار من حديد لا يشعر؟
كيف تعتقدين أن قلبي يغفر العبث بثوابت هيبتي ورجولتي تحت مسمى العفو أو سعة الصدر؟
ألا تعلمين أن الرجل الذي يحبك بصدق يغار بكبرياء..وأن خدش رجولته على يد من يحب هو أشد ألماً من طعنة خنجر بائس؟

فأين حبك أنت الأكبر من الوجود؟ وأين شوقك البلا حدود؟ وقد نسيت أو تناسيت كل الوعود؟ وقتلت الأمان وحطمت القلب!
أنا لا أعاتبك لأبتعد بل أعاتبك لأنك ما زلت ساكنة في الوريد..أعاتبك لأنني ما زلت أرى في عينيك الجميلتين موطني رغم كل الندوب التي تركتها في هذا الفؤاد أتعجب كيف تجتمع فيك الرقة والقسوة في آن واحد..كيف تستطيعين أن تكوني السكن والشتات والبلسم والداء
رفقاً برجل أهداك عرش قلبه ورفعك فوق كل النساء..
لا تدفعيني إلى حد الصمت فصمت العاشق المجهد هو بداية النهاية..استوعبي خوفاً يتنفسك وقدري رجولة لم تنحن يوماً إلا لأجلك وأعيدي للحب هيبته وللوفاء بريقه قبل أن يتلاشى كل شيء.