-
حب بلا رجولة
((حب بلا رجولة))
الاستاذ فهد الحربي تحية طيبه وبعد
اكتب اليك وقلب مثقل بالوجع وما حملني على مراسلتك الا تلك الكلمة التي قلتها يوم رددت على امرأة قالت انها على حافة اليأس..كان ردك يومها كيد تمتد لرجل يغرق فيه رجولة لا تتصنع وحكمة توقف النزيف بدون ان تزيده..ومنذ تلك اللحظة شعرت انك الشخص الوحيد الذي استطيع ان اضع امامه قلبي بلا خوف..وان اسمع منه كلمة تعيد لي شيئاً من كبريائي الذي انكسر.
انا امرأة بلغت ال 47 من العمر اعمل في قطاع خاص مطلقة وام لولدين هما كل ما بقي لي من الدنيا..خرجت من زواج كان اقرب للعقوبة منه للحياة..رجل كان جارنا لكنه لم يكن جار الرحمة..شبه رجل..بخيل بالمشاعر قبل المال..يهينني على اتفه الاسباب امام اهله..ويكسر في داخلي كل يوم جزءاً حتى وصلت الى مرحلة لم اعد فيها قادرة على العيش معه فتركت البيت وتركت معه سنوات طويلة من المعاناة.
وبحكم عملي في قسم المبيعات بأحدى الشركات دخل حياتي رجل آخر رجل في الخمسين..دخل مثل نسمة باردة في عز القيظ..عشت معه اجمل سنتين في عمري..فتح لي قلبه..وحكى لي عن تسلط زوجته ولسانها وعن اطفاله الاربعة واعطاني اسمه وعمله وعنوانه فشعرت للمرة الاولى بعد طلاقي ان الامان يمكن ان يعود..اغرقني بالهدايا لكن الهدايا كانت مجرد ظل للمشاعر التي كان يغمرني بها..كنا معا طوال اليوم عبر الجوال لانفترق الا وقت النوم ولم اتذكر يوماً واحداً رفع فيه كلمة تجرحني او قلل من قدري..كان حناناً يمشي على قدمين.
اتفقنا على الزواج وقال ان لديه بيتاً لم يكتمل وانه لن يكمله الا بعد ان يخطبني ليكون على ذوقي..ومرت الايام وانا انتظر وكل يوم يعطي عذراً جديداً خصوصاً بعد ان تقابلنا اكثر من مرة في بيتنا والحمد لله ان الامر لم يتجاوز المحظور.
ومع كثرة الحاحي طلب ان يقابلني في مكان عام وجلس يبكي امامي كالطفل..قال ان زوجته أبنة عمه وان والده هدده انه ان تزوجني فلن يكون ابنه ولن يحضر زواجه وانه متبريء منه..وطلب مني ان انتظر حتى تهدأ الامور وبكاؤه وتقبيله ليدي ورأسي جعلاني اوافق بشرط ان نكتفي بالاتصالات.
انتظرت سنة كاملة وكل يوم يعطيني كلاما يدوخ اي امرأة.. كلاماً يجعل القلب يطير..وبعد تسعة اشهر تقدم لي احد اقاربي بعد وفاة زوجته بسرطان الثدي رحمها الله.. رجل كامل الصفات قلت لمن كنت اعتقد انه حبيبي يجب ان تتحرك لأن اهلي يضغطون عليّ فوعدني وبعد الحاح طويل وصلتني رسالته التي كسرتني..قال من خلالها :
(انه يكتب بدموعه وانه يحبني وان كل رجل يرتبط بي محظوظ لكنه انهزم امام ضغوط اهله وان زوجته هددته بالطلاق وانه لايستطيع ان يشتت اسرته وانه يحبني حبا اكبر مما اتخيل لكن الظروف اقوى منه)
وهنا انكسر شيء كبير داخلي.
كيف يدعي الحب وهو لم يضح؟
كيف يغمرني بكل ذلك الاهتمام ويخرج في النهاية مجرد تسلية؟
كيف يبكي ويقبل رأسي وهو ليس اهلاً للرجولة؟
كيف يتركني عند اول موقف؟
هل كنت اعوضه عن مشاعر ناقصة في بيته؟
هل كنت مجرد فراغ يسده؟
كيف اخرج من تجربة مريرة ضيعت عمري وخططي ومستقبلي؟
وبعد عناء من التفكير اكتشفت حقيقة لايمكن انكارها وهي ان هذا الخبيث لم يكن عاشقاً ومحباً لي..كان جباناً متلاعباً يبحث عن امرأة تمنحه ما ينقصه في بيته..يبحث عن حضن يهرب اليه..عن كلمة يسمعها..عن اهتمام ينعشه..لكنه حين جاء وقت الجد..وقت الرجولة..وقت القرار..انكشف على حقيقته.. ظهر رجلاً بلا موقف..بلا كلمة..بلا ضمير..يخاف من اهله..يخاف من زوجته..يخاف من ظله..لكنه لم يخف على قلبي الذي اعطاه اكثر من سنتين من عمري.
كان يمثل دور العاشق..يعيش معي قصة حب هو الوحيد الذي يعرف انها كذبة..كان يستخدم مشاعري كعلاج مؤقت..وكانت دموعه وسيلة ليضمن وجودي..ولما وقف بين خيارين..اختار اسهلهم..اختار الهروب..اختار الجبن..اختار ان يتركني وانا في ذروة انتظاري له.
انا اليوم تائهة متعبة..واريد منك استاذي فهد كلمة توقف هذا الالم الذي يسكن صدري..دلني كيف استعيد ثقتي بنفسي بعد ان ضحك عليّ هذا المتلاعب وضيع من عمري اكثر من سنتين كنت اظنهما بداية حياة جديدة.
(اختك ياسمين المصدومة)
۞ ۞ ۞
اختي الكريمة:
اشكرك على ثقتك بي فانا اعتبر ثقتكم بي وسام شرف ومسؤولية اخلاقية لا يحملها الا من يعرف قيمة الكلمة حين توجه لقلب مرهق يبحث عن بصيص نور يعيده الى نفسه..وثقتك هذه دليل على انك ما زلت تؤمنين بوجود صوت صادق يستطيع ان يضع يده على الجرح دون ان يزيده ويعيد ترتيب الفوضى التي تركتها التجربة في داخلك.
ولكي اكون صريحاً معك كما يجب دعيني اقول لك ان دخول رجل الى قلبك كان يجب ان يسبقه يقين كامل بصدقه ووفائه واخلاصه..فامرأة في مثل سنك وخبرتك وقد مرت بزواج قاسي وتجارب مؤلمة يفترض بها ان تميز بين رجل يمثل ادوار الحب والخداع وبين رجل صادق يعرف معنى الالتزام ومعنى ان تكون كلمته وعداً لا يتراجع عنه.
ذلك (الثعلب) الذي دخل حياتك لم يكن عاشقاً بل كان هارباً من واقعه يبحث عن مساحة يملأ بها نقصاً يعيش معه منذ سنوات..امثال هؤلاء هم من يشوهون معنى الحب الشريف والحب منهم بريء فهم لا يستحقون لحظة من التفكير..ولا دمعة من عين امرأة اعطت بصدق..هو شبه رجل ابن والديه لم يفطمه الزمن من طفولته رغم انه بلغ الخمسين..ولو كان رجلاً فعلاً لما ربطك بالحب والزواج ثم اختبأ خلف زوجته وابنائه أو خلف والده الذي ما زال يمسك بزمام حياته كأنه طفل لا يملك قراراً.
الحياة اختي الغالية مليئة بالخير والشر..بالصدق والكذب..بالحب والخداع..وهذه التجارب القاسية التي نمر بها مهما اوجعتنا تعلمنا دروساً لا نجدها في اعرق الجامعات..وما حدث لك ليس سقوطاً بل درس يرفعك ويجعلك اكثر وعياً واقدر على اختيار من يستحقك فعلاً.
ولذلك عليك ان تنسي تلك التجربة المريرة..وان لا تجعليها جزءاً من يومك..لا تطلبي الحب من لص يسرق القلوب بكلامه المعسول ثم يدوس على العلاقة عند اول عاصفة ففاقد الشيء لا يعطيه وهؤلاء معروفون بانهم يستدرجون النساء بكلمات منمقة ليعوضوا نقصاً يعيشونه في حياتهم الزوجية.
ولو بحثنا الآن لوجدنا انه يعيش حياة مستقرة مع زوجته بل ولو دققنا اكثر لوجدنا انه حين كان يتحدث معك طوال السنتين كان يعطي زوجته نفس الكلام المعسول الذي يقوله لك فهو لا يحب بل يتسلى..ولا يخلص بل يهرب من واقعه..ولا يختار بل ينجرف خلف ضعفه ويبحث عن امرأة تمنحه ما ينقصه في بيته ثم يتركها عند اول اختبار.
اهتمي بنفسك ولا تسلمي قلبك الا لمن يستحقه واشغلي وقتك بعملك..بانشطة تطوعية..أو أعمال تجارية او سفر مع ابنائك او اكتشاف هوايات جديدة مناسبة..او صداقات مع نساء صالحات تضيف لحياتك نوراً لا وجعاً..واجعلي عقلك ثابتاً لا يتلاعب به امثال هذا اللص الذي لا يعرف من الرجولة الا اسمها.
فالحياة لا تتوقف عند رجل جبان ولا عند تجربة خذلتك..بل تبدأ حين تدركين انك اقوى مما ظننت وان الله ينزع من طريقك ما لا يليق بك ليمنحك يوماً ما ماهو اجمل واصدق.
أكرر شكري لثقتك الكريمة بي واتمنى ان أسمع قريباً اخبار جميلة تليق بجمال وطهر روحك.
((فهد الحربي))
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى