اهلا ومرحبا بكم فى مدونة فهد الحربي


 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-22-2025, 11:36 PM
الصورة الرمزية فهد الحربي
فهد الحربي فهد الحربي غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 423
افتراضي حين يصبح الرجل غريباً في بيته

((حين يصبح الرجل غريباً في بيته))
فهد الحربي




في زمن تتكاثر فيه الرغبات كما تتكاثر الظلال مع غروب الشمس، أصبح موضوع تعدد الزوجات ساحة صاخبة تُثار فيها العواطف أكثر مما تُناقش بالحكمة..لم يعد يُنظر إليه بوصفه حكماً شرعياً يمارس في حدود ضيقة، بل تحول إلى جدل اجتماعي محتدم، تختلط فيه المبررات بالأهواء، وتتشابك فيه النوايا مع الأعذار.
تعدد الزوجات، كما يُمارس اليوم، لم يعد ذلك الحل الإنساني الذي قيل إنه جاء ليحمي المرأة من الوحدة أو يصون المجتمع من التفكك..بل أصبح في كثير من الأحيان مرآة تعكس ارتباكاً في توزيع المشاعر، وخللاً في فهم العلاقة الزوجية، وتقصيراً في أداء الدور الأبوي..فالرجل الذي يتزوج أكثر من واحدة لا يُصبح بالضرورة أكثر رجولة، بل غالباً ما يُصبح أقل حضوراً وأقل تركيزاً وأضعف قدرة على أن يكون السند الذي تحتاجه كل امرأة.
المرأة ليست رقماً يُضاف إلى قائمة ولاخياراً يُنتقى من رفوف الحياة..هي كيان مكتمل، وحلم قائم بذاته وتفاصيل صغيرة لاتقبل القسمة حين تشاركها أخرى في زوجها، لاتتقاسم معها بيتاً أو مالاً فقط بل تُشاركها في الأمان، في الغيرة، في الأحلام، وحتى في المخاوف..فهل يستطيع الرجل أن يقسم قلبه دون أن يكسره؟
وهل يمكنه أن يوزع نفسه دون أن يُفقدها معناها؟
يقولون: (العدل شرط) ويستشهدون بالآية: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا) لكنهم ينسون أن العدل ليس مجرد نفقة أو بيت، بل نظرة صادقة، وكلمة حانية، واهتمام حاضر، وتوقيت عادل، وحضور لا يتأخر..وهذا النوع من العدل يكاد يكون مستحيلاً لأن القلب لا يُقسم بالمسطرة، والمشاعر لا تُوزن بميزان.
ثم يظهر من يبرر التعدد بذريعة حل مشكلة العنوسة وكأن المرأة غير المتزوجة أزمة ينبغي التخلص منها..لكن المفارقة أن من يرفعون هذا الشعار لايتزوجون من تجاوزت الأربعين، بل يختارون من هنّ في عمر بناتهم..فأي حل هذا الذي يُبنى على جرح قلب وإشعال نار الغيرة في بيت مستقر؟
وأي منطق يقبل أن تُسعد امرأة على حساب تعاسة أخرى؟
الرجل المتعدد غالباً ما يصبح موزعاً بين جهات متناقضة..نصف هنا، وثلث هناك، وربما ربع في مكان آخر وكلما زاد العدد، قلّ الرجل فالمعادلة واضحة: رجل واحد لايكفي لأربع نساء، لانفسياً ولاعاطفياً ولازمنياً فكيف يُبنى بيت على رجل منقسم؟
ومع ذلك لسنا في موقع الهجوم بقدر مانحن في موقع الحوار.
أيها الرجل، إن فكرت في الزواج مرة أخرى، فاسأل نفسك:
هل تستطيع أن تحقق العدل؟
هل تستطيع أن تحب دون أن تظلم؟
هل تستطيع أن تُقسم وقتك دون أن تُهدره؟
إن وجدت الجواب يقيناً فأقدم أما إن ساورك الشك فتمهل فليس كل رغبة جديرة بأن تتحول إلى قرار.
المرأة اليوم ليست كما كانت بالأمس..أصبحت تقرأ وتفهم تُناقش وتطالب لم تعد تقبل أن تكون هامشاً في حياة رجل، ولا ظلاً في بيت لايضيء إلا بحضوره..إنها تريد أن تكون المركز أن تكون الاختيار لا الاضطرار أن تكون الأولى والأخيرة، لامجرد واحدة بين أخريات.


. إن تعدد الزوجات ليس مجرد رخصة شرعية تُمارس بل مسؤولية ضخمة لايقدرعليها إلا رجل استثنائي، بقلب واسع، وعقل راجح، وضمير يقظ..ومن لم يجد في نفسه هذه الصفات، فليكتف بواحدة، ففيها الكفاية، وفيها السكينة، وفيها البركة التي لا تتجزأ.




مدونة فهد الحربي

مدونة فهد الحربي ، فهد الحربي ، السعودية ، الإمارات ، الملك سلمان ، الامير محمد بن سلمان ، الشيخ محمد بن زايد ، الحب ، المشاكل ، الزواج ، المرأة ، الفتيات ، الشباب


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:45 AM.



© جميع الحقوق محفوظة لـ فهد الحربي - fahad.alharbieer@gmail.com
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
1 2 3