((سبعة عشر عام من الانتظار))
بعد غيابك حبيبتي عرفت قيمة حبك..وعرفت أن الحياة من دونك ليست كما كنت أظن..وأن العمر مهما امتد لايستطيع أن يملأ ذلك الفراغ الذي تركته في قلبي منذ رحيلك.
علمني غيابك طوال سبعة عشر عام أنني لم أكن أعيش بعيداً عنك..بل كنت أعيش بك ومعك ومن اجلك على أمل أن يجمعني بك القدر من جديد..وأن صورتك التي لم تفارق عيني..وصوتك الذي ظل يتردد في أذني لم يكونا مجرد ذكريات من الماضي بل كانا حياة أخرى أعيشها كلما اشتد بي الحنين إليك.
غيابك جعلني أبحث عنك في كل مكان..بين عرائس الأحلام..بين الكواكب والنجوم..بين الازهار والورود..بين اصوات الموسيقى والالحان..بين المطارات..بين ضحكة كل طفل بريء..بين كل شروق شمس وغروب..بين كل حكاية عاشقين..وفي هدوء الليل حين تسكن الدنيا من حولي..فأسمع قلبي يناديك..وكأن المسافات كلها لا تستطيع أن تمنعه من الوصول إليك.
وعرفت أن حبك لم يكن حلماً عابراً..بل كان شيئاً يسكن أعماقي..يتغلغل في روحي..ويجري في شرايين قلبي..وكلما حاولت الأيام أن تبعدني عنك شدني إليك حنين أقوى من كل شيء.
حبك هو أجمل واروع واحلى ما حملته بين اضلعي طوال هذه الأعوام ال 17 وهو الأمل الذي لم ينطفئ..والحلم الذي لم أستطع أن أوقظ نفسي منه..والنبض الذي ظل يقول لي إنك ما زلت هناك تنتظرين كما أنتظر.
فيا حبيبتي لقد علمني غيابك أنني أستطيع أن أعيش بعيداً عنك..لكنني لا أستطيع أن أعيش من دون حبك..من دون انفاسك..من دون حنانك..من دون ذكرياتي وجنوني معك..
وان كانت سبعة عشر عام من الغياب قد علمتني شيئاً واحداً فهو أنني لم أنساك يوماً..وأن قلبي رغم كل ما مضى ما زال يعرف طريقه إليك ويقول لك مع كل نبضة (أحبك) مهما طال الغياب وطال البعد.


رد مع اقتباس