((حين أحببتك..بدأ عمري))
ما زلت تسألينني حبيبتي عن عيد ميلادي..وكأنك تجهلين أن تاريخ ولادتي ليس ذلك اليوم الذي سجلته دفاتر المستشفى..ولا ذلك التاريخ الذي يردده الناس حين يسألونني عن عمري..
عيد ميلادي الحقيقي هو اليوم الذي أحببتك فيه..اليوم الذي دخلت فيه حياتي كنسمة من نور..كقدر من حب..كمعنى جديد للحياة نفسها.
سجلي لديك إذن ما أنت تجهلينه..تاريخ حبك لي هو تاريخ ميلادي..واليوم الذي همس فيه قلبي باسمك هو اليوم الذي انفتحت فيه أبواب الحياة أمامي..اليوم الذي شعرت فيه أن روحي ولدت من جديد لتعرفك أنت وحدك.
حبيبتي:
قبل أن أعرفك كنت أمشي في الحياة كمن يبحث عن شيء لا يعرف اسمه..كمن يحمل قلباً لا يعرف لمن خُلق..كمن ينتظر يداً واحدة تمسح عنه تعب السنين..وحين جئت تغير كل شيء.
أشرق الصباح في صدري..وهدأ الليل في عيني..وصار للوقت معنى..وللأيام لون..وللنبض موسيقى لا يسمعها إلا من عرف الحب كما عرفته أنا معك.
ما زلت تسألينني عن عمري؟!!!
عمري يبدأ منك.. وينتهي إليك..ويمتد بين نظرة منك وابتسامة منك.. ونسمة تمر من عطرك فتوقظ في قلبي كل ما ظننت أنه مات..
عمري ليس عدد سنوات مضت..بل عدد اللحظات التي أحببتك فيها..وعدد المرات التي قلت لك فيها:
(لولاك ما عرفت معنى الحياة)
حبيبتي..
انت من ذلك النوع الذي لايمكن أن يحب المرء بعده أحداً..من ذلك الصنف النادر الذي يدخل القلب لا ليكون محطة عابرة..بل ليكون النهاية التي لا تُكتب بعدها أي بداية..
أنت المرأة التي إذا دخلت الروح استقرت فيها كما يستقر الضوء في عين الفجر..لاتغادر..لاتتبدل..لاتُنسى..بل تبقى قدراً يرافق العمر كله.
سجلي لديك إذن..
أنني ولدت يوم أحببتك..وأن حياتي بدأت يوم دخلت قلبي..وأن كل ما قبلك كان مجرد انتظار طويل لظهورك..
سجلي أنني رجل لم يعرف الفرح إلا حين عرفك..ولم يعرف الأمان إلا حين سمع صوتك..ولم يعرف معنى العمر إلا حين أدرك أن العمر الحقيقي هو أن أكون معك.
حبيبتي:
عيد ميلادي هو يوم قلت لي كلمة واحدة..كلمة صغيرة لكنها حملت الكون كله:
(أحبك)
في تلك اللحظة شعرت أن قلبي خرج من ظلام طويل إلى نور لاينطفئ..وأن روحي وجدت أخيراً مكانها..وأنني ولدت من جديد..ولادة لا تشبه أي ولادة عرفها البشر.
فإن سألتني بعد اليوم عن عيد ميلادي..
فاذكري تاريخ حبك لي..فهو تاريخ ولادتي..وهو اليوم الذي بدأت فيه أكون أنا.

رد مع اقتباس