((حين خانتني خطواتي))


الاستاذ فهد الحربي قبل ان اكتب لك مشكلتي اسمح لي ان اقول لك كلمة بحق رجل حكيم وصادق وجرئ في نصائحك فكلماتك دائماً تلامس القلب وتوقظ العقل وانا اتابعك منذ سنوات واعرف انك لا تجامل ولا تخشى في قول الحقيقة لومة لائم ولذلك اخترتك انت بالذات لاقول لك ما لم استطع قوله لاحد غيرك فثقتي بك ليست ثقة قارئة بمدونتها بل ثقة انسانة تبحث عن من ينقذها من خطأ دمر حياتها

اكتب اليك وانا احمل في صدري ندماً لم اتوقع ان اعيشه ووجعاً صنعته بيدي ودفعت ثمنه من عمري وسمعتي ومستقبلي بعد وفاة والدي رحمه الله ورثت عنه مالاً كثيراً فوجدت في السفر متنفسا لي وهروباً من حزني وظننت ان الدنيا واسعة وان العمر طويل وان الناس لا يحاسبون على النوايا فسافرت كثيراً وحدي او مع صديقاتي في كل اجازة بل في كل فرصة كنت اظن ان السفر حرية وانني ما دمت محافظة على شرفي واخلاقي فلا احد يملك ان يجرحني او يسيء الظن بي لكنني كنت مخطئة جداً جداً كنت ارسل صور سفرياتي للعائلة عبر الواتساب واظن انني اشاركهم فرحاً بريئاً ولم ادرك انني كنت اهدم صورتي امامهم حجراً حجراً تغيرت نظرتهم اليّ وبدأت الهمسات ثم الشكوك ثم الاحكام القاسية التي لم استحقها اصبحت سمعتي سيئة في نظرهم لا لذنب ارتكبته بل لعادات وتقاليد لا ترحم ولتصرفات طائشة لم احسب لها حساباً تقدم لي الكثيرون بسبب جمالي لكن ما ان يسألوا اقاربي عني حتى يخبرونهم الحقيقة انها تسافر كثيراً وحدها او مع صديقاتها وانها لا تستقر في بيتها فيتراجعون عن الزواج وكأن السفر جريمة وكأنني فقدت شرفي وكأنني خرجت عن حدود الدين والاخلاق الان اشعر ان عمري ضاع وانني كنت اعيش وهماً بأن الزمن لا يمضي وان الناس لا يحاسبون وان السمعة لا تخدش اصبحت كل من تعرفني تتحاشى مرافقتي وكأنني وصمة وكأنني خطر على سمعتها لم اكن اتوقع ان تتدمر حياتي بسبب هواية بريئة ولم اكن اتوقع ان يصبح الماضي سيفاً على رقبتي ولم اكن اتوقع ان ادفع ثمناً قاسياً لسفري الذي لم يحمل يوماً نية سوء او طريقاً حراماً اكتب اليك اليوم وانا اشعر بالانكسار والخوف من مستقبل لا اعرف كيف ارممه ولا كيف استعيد ثقة الناس بي ولا كيف ابدأ من جديد ارجوك دلني ووجهني وقل لي كلمة تعيد لي شيئاً من الامل الذي فقدته.



۞ ۞ ۞


اختي الكريمة

اشكرك على كلماتك الجميلة التي بدأت بها رسالتك فهي تدل على حسن ذوقك وطيب معدنك وانا اقدر لطفك وثقتك بي واعرف انك لم تلجئي الي الا بعد ان ضاقت بك السبل واصبحت الحقيقة تحتاج الى من يقولها لك بلا خوف ولا مجاملة ولذلك سأكون معك كما عهدتيني صريحاً واضحاً (قاسياً) حين يجب ان اكون قاسياً مع الأسف ما فعلته لا يليق بأنثى عاقلة ولا بفتاة تعرف قيمة نفسها ولا بامرأة تريد ان تحفظ سمعتها ومكانتها بين الناس ان تسافر امرأة وحدها او مع صديقاتها في كل اجازة وفي كل فرصة وتتنقل بين الدول وكأنها رجل لا يعرف الخوف ولا يحمل مسؤولية امر لا يقبله عقل ولا يقره منطق ولا يرضاه مجتمع يحترم الانوثة ويعرف حدودها الانوثة ليست زينة ولا مظهراً ولا جمالاً..الانوثة حياء ورقة ووقار وحفاظ على النفس وصون للسمعة وانت حين جعلت السفر عادة لك فقدت كثيراً من هذه المعاني دون ان تشعري

هل وقفت يوما في مطار بعيد وسألت نفسك ماذا لو حدث لي امر خطير؟ ماذا لو استغلني رجل غريب؟ ماذا لو وقعت في مشكلة لا استطيع الخروج منها؟ ماذا لو مرضت او احتجت الى حماية او سند ولم يكن معي رجل يقف امام العالم ليقول هذه مسؤوليتي؟ هل فكرت في هذه الاسئلة ام كنت تظنين ان الدنيا كلها ستعامل امرأة وحدها كما تعامل رجلاً قوياً يعرف كيف يدافع عن نفسه المرأة حين تسافر بلا رجل تضع نفسها في موضع ضعف مهما كانت نيتها طاهرة ومهما كانت اخلاقها عالية ومهما كانت سياحتها بريئة الناس لا يرون نيتك بل يرون فعلك..ولا يسمعون قلبك بل يسمعون اخبارك..ولا يحكمون على ما في داخلك بل يحكمون على ما يراه ظاهرهم وانت حين نشرت سفرياتك امام اهلك واقاربك كنت تهدمين صورتك بيدك وتفتحين باب الظنون عليك وتضعين نفسك في موضع
لايليق بفتاة تريد الزواج والستر والمحافظة على سمعتها

لقد اسأت الى نفسك والى سمعتك والى تعب والدك الذي ترك لك مالاً لتعيشي به لا لتتنقلي به بين الدول بلا هدف..واسأت الى مكانتك بين الناس والى نظرتهم اليك..وجعلت من يتقدم لك يتراجعون عنك..وجعلت اقاربك يبتعدون منك ..وجعلت كل من يعرفك يضع عليك علامة استفهام كبيرة؟؟؟؟ ليس لانك سيئة بل لانك تصرفت تصرفاً سيئاً لا يليق بامرأة عاقلة ..المرأة حين تهز سمعتها تهز مستقبلها كله..وحين تستهتر بوقارها تدفع الثمن غالياً..وحين تظن ان الجمال وحده يكفي لتفتح لها الابواب تكتشف متأخرة ان السمعة هي الباب الحقيقي الذي لا يفتحه الا السلوك الصحيح..ومع ذلك ما زال بإمكانك ان تعودي..ما زال بإمكانك ان تستعيدي نفسك..ما زال بإمكانك ان تفتحي صفحة جديدة..اتركي السفر الذي دمر صورتك..اتركي الصديقات اللواتي شجعنك على هذا الطريق..عودي الى الرقة التي تحفظك..عودي الى الانوثة التي ترفعك..عودي الى السلوك الذي يعيد لك احترام الناس وثقتهم

وتأكدي ان الله سيرزقك بالرجل الذي يستحقك حين تعودين الى الطريق الصحيح وتستقيم خطواتك وتعود صورتك كما كانت وقد قال الشاعر ومن يهن يسهل الهوان عليه
وما لجرح بميت ايلام

انهضي قبل ان يهن قلبك انهضي قبل ان يموت املك انهضي قبل ان يصبح الجرح عادة واسأل الله ان يعوضك خيرا مما فقدت واعتذر جداً على صراحتي وبانتظار اخبارك السارة اتركك برعاية الله وحفظه.

((فهد الحربي))